صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

79

شرح أصول الكافي

الخارجية ، وقد بسطنا القول في هذا المقام في تفسيرنا لآية الكرسي . فظهر ان اسم اللّه من الالفاظ المشتقة وأقرب الوجوه المذكورة في اشتقاقه هو الوجه الأول من الوجوه الثلاثة المذكورة أولا وهي أولى من البواقي ، فيجب حمل كلامه عليه السلام عليه ، وحينئذ يكون الاله مصدرا بمعنى المفعول ، أي المألوه وهو المعبود بالحق . فقوله عليه السلام : والاله يقتضي مألوها ، معناه : ان هذا المفهوم المصدري يقتضي ان يكون في الخارج موجودا هو ذات المعبود الحقيقي ليدل على أن مفهوم الاسم غير المسمّى ، ولذا عقبه بقوله : والاسم غير المسمّى . قوله : فمن عبد الاسم دون المعنى إلى قوله : فذاك التوحيد ، قد مرّ تفسيره فلا نعيده . الّا ان هاهنا زيادة وعليها بحثا لفظيا وهو أنه قال في الشق الأول : فقد كفر ولم يعبد شيئا ، وفي الشق الثاني : فقد كفر وعبد اثنين ، فيردّ عليه انّ عبادة الاسم ان لم يكن عبادة فكيف وقع الاشتراك في الثاني ، وان كان عبادة فكيف حكم في الأول بأنه لم يعبد شيئا ؟ والجواب : ان المراد في الأول انه من عبد الاسم لم يعبد شيئا محققا في الواقع بل امرا وهميّا ، لان المراد من الاسم هو المفهوم الذهني الذي لا ثبوت له في العين ، ففي عبادة الاسم وجدت العبادة لغير معبود موجود ، وفي عبادة الاسم والمعنى وجدت العبادتان : أحدهما لشيء والأخرى لغير شيء ، ففي الشق الثاني وقع الاشتراك في نفس العبادة . والوجه الآخر : ان من عبد الاسم مجرّدا أو مع المعنى فليس يعبد شيئا محققا لكنه زعم العابد انه عَبَدَ امرا محققا ، فوقع في الشق الثاني في الاشتراك في العبادة والمعبود جميعا على اعتقاده وزعمه فيكون كافرا . قوله : أَ فَهِمْتَ يا هشام ؟ هذا الكلام أيضا يدل على أن المراد من الاسم مفهومه الذهني لا اللفظ المسموع الحادث بإرادة اللافظ ، وإلّا لم يكن في فهم انه غير المسمّى صعوبة ولم يحتج إلى بيان وبرهان سيّما في أسماء اللّه ، فان المسمى قديم والالفاظ حادثة ، فهذه الالفاظ المسموعة هي أسماء الأسماء وتلك الأسماء هي مفهوماتها الأولية ، ولهذا وقع الخلاف في انّ المشتقات هل هي عين ما صدقت عليه جعلا وذاتا أم لا ؟ فإنك إذا قلت : زيد كاتب ، فقد حكمت بالاتحاد بينهما ، إذا الحمل بهو هو عبارة عن الاتحاد بين ذات الموضوع ومفهوم المحمول ، مع أن الحكماء اتفقوا على انّ العرضيّات موجودة بوجود آخر غير وجود موضوعاتها ، فوقع الاشكال في حملها على الموضوعات .